يحوي هذا الكتاب في طياته مقالات عديدة تم نشرها في صفحة بالاسم نفسه على موقع فيسبوك. بدأت فكرة الصفحة إثر حوار طويل دار بيني وبين أحد أقربائي على مدى أسابيع، وكنت أحاول إقناع الطرف الآخر بجميع الطرق العقلانية الممكنة بوجهة نظري، وكنت أسوق الحجج والبراهين القاطعة، ولكني لم أجد إلا صدودًا وتشبثًا غريبًا. كان السؤال الذي يراودني دوما هو: لماذا؟
بدأت بالقراءة عن الإقناع أولا، ثم قادني الأمر إلى الولوج إلى علوم جديدة بالنسبة لي تحاول أن تسبر أعماق النفس البشرية للتعرف على دوافعها وكيفية التأثير فيها. التحقت بمادة في علم النفس الاجتماعي، ثم تبع ذلك قراءات مختلفة، ثم انجذبت بعد ذلك إلى علم الاجتماع، حيث باشرت قراءات ممنهجة لأفهم أبعاد ذلك العلم. بالرغم من بُعْد هذه العلوم عن تخصصي الرئيس، كانت للدراسة والقراءة عظيم الأثر في توسيع مداركي وإرشادي إلى الكثير من خبايا النفوس ودوافعها، وكنت أتمنى أن أوصل ما تعلمته بصورة سهلة وسلسلة إلى عوام القراء، فباشرت كتابة مقالات تحوي الكثير مما تعلمته، وبدأت أولا في نشرها على صفحتي الخاصة، ثم ألح علي بعض الناس أن أخصص لها صفحة منفصلة، فكانت صفحة “كلام في النفس”. ثم ألح علي بعض الناس أن أجمع المقالات في كتاب لينتشر بين قطاعات أوسع من القراء.
انتهجت في المقالات أسلوبا علميا واضحا يَبِينُ عن الكلام المرسل والانطباعات الشخصية، وينحا إلى تأصيل الأمور من خلال نظريات علمية قوية. بجانب المرجعية العلمية للمقالات، فإنها غالبا ما تحتوي على قصص حقيقية أو مواقف حياتية من شأنها إيضاح العلاقة بين النظريات والحياة العملية. في الوقت نفسه سعيت إلى ربط هذه النظريات بالمفاهيم الشرعية والاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما استطعت إلى ذلك سبيلا. بالرغم من أن أغلب المقالات تقوم بذاتها إلا أن هناك خطوطًا عريضة ومواضيع محددة في المقالات، منها: الإقناع، والثواب والعواقب (خاصة فيما يخص الصغار)، واختلاف وجهات النظر، والعلاقات بين المجموعات، إلى غير ذلك من المواضيع.
أدعو الله أن يجد القارئ المقالات شيقة ومفيدة، ووفقنا الله للخير.
